صلاح أبي القاسم

1151

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وعن الأخرى أنها حذف مضاف أي خلقنا أباكم غير مصور ثم صورنا أباكم بعد اتخاذه غير مصور ثم قلنا للملائكة ، والمراد ثم إنا نخبركم بعد ذلك و ( ثم ) تفيد ترتيب [ ظ 140 ] الإخبار لا ترتيب القول للملائكة على خلق أولاد آدم وتصويرهم . [ حتى ] قوله : ( وحتى مثلها ) يعني مثل ( ثم ) في إفادة الترتيب بمهلة ، وقال ركن الدين : هو بين ( الفاء وثم ) في المهلة ، ومنهم من جعلها كالواو في غاية الترتيب ، نحو : ( قدم الحاج حتى المشاة ) ، و ( مات الناس حتى الأنبياء ) ، وقال نجم الدين « 1 » : معنى الترتيب فيها ، أن الذي بعدها يجب أن يكون آخر الذي قبلها في القوة أو آخرها في الضعف ، فإذا ابتدأت من الجانب الأضعف كان الآخر وهو الذي بعدها أقواها نحو : ( مات الناس حتى الأنبياء ) ، وإذا ابتدأت من الجانب الأقوى كان الذي بعدها أضعفها ، نحو : ( قدم الحاج حتى المشاة ) ، وأما الزمان فلا ترتيب فيه ، بل يجوز قدوم المشاة قبل الركبان أو معهم . قوله : ( ومعطوفها جزء من متبوعه ليفيد قوة أو ضعفا ) ، ل ( حتى ) العاطفة شروط : أحدها : أن يكون معطوفها كجزء من متبوعه نحو : ( ضربت القوم حتى زيدا ) فإن لم تلفظ به لم تكن عاطفة نحو : ( نمت البارحة حتى الصباح ) . الثاني قوله : أن يكون معطوفها جزءا من متبوعه ، نحو : ( أكلت السمكة

--> ( 1 ) ينظر شرح الرضي 2 / 369 ، والعبارة منقولة بتصرف .